مدونة لتزكية القلوب ،ودحر الشبهات عن التصوف الحق،الذي هو تحقيق مقام الإحسان ثالث أصول الإسلام.

السبت، 31 أغسطس 2013

ترجمة سيدي الشيخ محمد الهاشمي رحمه الله تعالى

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين: ترجمة سيدي الشيخ محمد الهاشمي التلمساني رحمه الله تعالى ولادته رحمه الله تعالى: ولد سماحة الأستاذ المرشد الكبير سيدي محمد بن الهاشمي قدس الله روحه من أبوين صالحين، كلاهما من آل بيت النبوة، يرجع نسبهما إِلى الحسن بن علي رضي الله عنهما، يوم السبت 22 شوال 1298هـ في مدينة سبدة التابعة لمدينة تلمسان، وهي من أشهر المدن الجزائرية. وكان والده من علمائها وقاضياً فيها، فلما توفي ترك أولاداً صغاراً، والشيخ أكبرهم سناً. بقي الشيخ مدة من الزمن ملازماً للعلماء، قد انتظم في سلكهم جاداً في الازدياد من العلم، ثم هاجر مع شيخه محمد بن يَلِّس إِلى بلاد الشام فاراً من ظلم الاستعمار الإِفرنسي، الذي منع الشعب الجزائري من حضور حلقات العلماء وتوجيههم. وكانت هجرتهما في 20 رمضان سنة 1329هـ عن طريق طنجة ومرسيليا، متوجهين إِلى بلاد الشام. فمكثا في دمشق أياماً قلائل، وعمِلَتْ الحكومة التركية آنذاك على تفريق جميع المغاربة الجزائريين، وكان نصيبه رحمه الله تعالى أن ذهب إِلى تركيا وأقام في أضنة، وبقي شيخه ابن يَلِّس في دمشق. وعاد بعد سنتين إِلى دمشق ؛ فالتقى بشيخه ابن يَلِّس وَصَحبه ولازَمه. وفي بلاد الشام تابع أخذ العلم عن أكابر علمائها. ومن أشهرهم المحدِّث الكبير بدر الدين الحَسَني، والشيخ أمين سويد، والشيخ جعفر الكتاني، والشيخ نجيب كيوان، والشيخ توفيق الأيوبي، والشيخ محمود العطار وأخذ عنه علم أُصول الفقه، والشيخ محمد بن يوسف المعروف بالكافي وأخذ عنه الفقه المالكي، وقد أجازه أشياخه بالعلوم العقلية والنقلية. أما من ناحية التصوف فقد أذن له شيخه محمدبن يَلِّس بالورد العام لما رأى من تفوقه على تلامذته، من حيث العلمُ والمعرفةُ والنصحُ لهم وخدمتُهم. ولما قدم المرشد الكبير أحمد بن مصطفى العلوي من الجزائر لأداء فريضة الحج ؛ نزل في دمشق بعد وفاة سيدي محمد بن يَلِّس سنة 1350هـ، وأذن له بالورد الخاص [تلقين الاسم الأعظم] والإِرشاد العام. أخلاقه وسيرته: كان رحمه الله تعالى متخلقاً بأخلاق النبي (صلى الله عليه وسلم)، متابعاً له في جميع أقواله وأحواله وأخلاقه وأفعاله، فقد نال الوراثة الكاملة عن الرسول (صلى الله عليه وسلم). وكان متواضعاً حتى اشتهر بذلك ولم يسبقه أحد من رجال عصره في تواضعه. وكان يعامل الناس كما يحب أن يعاملوه. دخل عليه رجل فقبَّل يد الشيخ رحمه الله تعالى؛ وأراد الشيخ أن يقبل يده، فامتنع الرجل عن ذلك وقال: أستغفرُ الله يا سيدي أنا لست أهلاً لذلك، أنا أَقبل رجلكم. فقال الشيخ رحمه الله تعالى: إِذا قَبَّلت رِجْلَنَا فنحن نقبل رجلَكم. وكان يحب أن يخدم إِخوانه بنفسه، فيأتي الزائر، ويأتي التلميذ فيبيت عنده فيقدِّم له الطعام، ويحمل له الفراش مع ضعف جسمه. وكم جئناه في منتصف الليل، وطرقنا بابه، فيفتح الباب وهو بثيابه التي يقابل بها الناس، كأنه جندي مستعد. فما رأيناه في ثوب نوم أبداً. وكان حليماً لا يغضب إِلا لله. حَدَث أن جاءه رجل من دمشق إِلى بيته وأخذ يتهجم عليه، ويتهكم به، ويتكلم بكلمات يقشعر لها جلد المسلم ؛ ولكن الشيخ رضي الله عنه لم يزد على قوله له: الله يجزيك الخير، إِنك تُبين عيوبنا، وسوف نترك ذلك ونتحلى بالأخلاق الفاضلة. وما أن طال المقام بالرجل إِلا وأقبل على الشيخ، يقبل قدميه ويديه، ويطلب منه المعذرة. وكان كريماً لا يرد سائلاً. وكم رأينا أشخاصاً يأتون إِليه فيعطيهم ويكرمهم، ولاسيما في مواسم الخير ؛ حيث يأتي الناس لبيته، وترى موائد الطعام يأتيها الناس أفواجاً أفواجاً يأكلون منها، ولا تزال ابتسامته في وجهه، وقد بلغ من كرمه أنه بنى داره التي في حي المهاجرين بدمشق قسمين: قسم لأهله، وقسم لتلاميذه ومريديه. وكان من صفاته رضي الله عنه واسع الصدر وتحمل المشقة والتوجيه، وشدة الصبر مع بشاشة الوجه ؛ حتى إِني استغربت مرة صبره فقال لي: يا سيدي! مشربُنَا هذا جمالي. وكان يأتي إِليه الرجل العاصي فلا يرى إِلا البشاشة من وجهه وسعة الصدر، وكم تاب على يديه عصاة منحرفون، فانقلبوا بفضل صحبته مؤمنين عارفين بالله تعالى. حَدَث أنه كان سائراً في الطريق بعد انتهاء الدرس، فمر به سكران ؛ فما كان من الشيخ رحمه الله تعالى إِلا أن أزال الغبار عن وجهه، ودعا له ونصحه، وفي اليوم الثاني كان ذلك السكران أول رجل يحضر درس الشيخ، وتاب بعد ذلك وحسنتْ توبته. وكان رحمه الله تعالى يهتم بأحوال المسلمين ويتألم لما يصيبهم، وكان يحضر جمعية العلماء التي تقام في الجامع الأموي، يبحث في أمور المسلمين ويحذِّر من تفرقتهم، وقد طبع رسالة تبين سبب التفرقة وضررها، وفائدة الاجتماع على الله والاعتصام بحبل الله سماها: القول الفصل القويم في بيان المراد من وصية الحكيم. وكان رحمه الله تعالى يكره الاستعمار بكل أساليبه، ويبحث في توجيهه عن مدى صلة الحوادث مع الاستعمار وكيفية الخلاص من ذلك. ولما نَدبتْ الحكومة الشعب إِلى التدرُّب على الرماية، ونظَّمت المقاومة الشعبية، سارع الشيخ لتسجيل اسمه بالمقاومة الشعبية، فكان يتدرب على أنواع الأسلحة مع ضعف جسمه ونحوله وكبر سنه. وبهذا ضرب للشعب المثل الأعلى لقوة الإِيمان والعقيدة والجهاد في سبيل الله، وذكَّرنا بِمَنْ قبله من المرشدين الكُمَّل الذين جاهدوا الاستعمار وحاربوه ؛ أمثال عمر المختار والسنوسي وعبد القادر الجزائري. وما المجاهدون الذين قاموا في المغرب، لإِخراج الاستعمار وأذنابهم إِلا الصوفية. وكان رحمه الله تعالى حسن السيرة والمعاملة، مما جعل الناس، يُقبلون عليه ويأخذون عنه التصوف الحقيقي، حتى قيل: لم يشتهر الهاشمي بعلمه مع كونه عالماً، ولم يشتهر بكراماته مع أن له كرامات كثيرة، ولكنه اشتهر بأخلاقه، وتواضعه، ومعرفته بالله تعالى. وكان رحمه الله تعالى إِذا حضرْتَ مجلسه، شعرت كأنك في روضة من رياض الجنة ؛ لأن مجلسه ليس فيه ما يشوبه من المكدرات والمنكرات. فكان رحمه الله تعالى يتحاشى أن يُذكر في حضرته رجل من المسلمين وينقص. ولا يحب أن يذكر في مجلسه الفساق وغيرهم، ويقول: عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة. وبقي رحمه الله تعالى دائباً في جهاده مستقيماً في توجيهه للمسلمين وإِخراجهم مما وقعوا فيه من الضلال والزيغ. فقد كانت حلقاته العلمية متوالية من الصباح حتى المساء ؛ ولاسيما علم التوحيد الذي هو من أُصول الدين، فيبيِّنَ العقائد الفاسدة والإِلحادية، مع بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، والرجوع إِلى الله تعالى؛ والتعلق به دون سواه

سيدي الشيخ أحمد بن مصطفى العلاوي رحمه الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه: هو الشيخ المربى الحجة المعتمد على الله , الناسك القدوة أبو العباس سيدي أحمد بن مصطفي بن محمد أحمد المعروف بالقاضى بن محمد , ولد بمدينة مستغانم بإقليم الجزائر , وأبوه هو الوالي الصالح الملقب بمدبوغ الجبهة بن الحاج على المعروف عند العامة بعليوة , ولهذا كانت تسميته ابن عليوة وجده غانم القادم من الجزائر العاصمة إلى حاضرة مستغانم بقصد السكنى بها ولا زال ما بقى من نسلهم معروفاً إلى الأن , وبيتهم بيت علم وصلاحٍ مشهور بالتقوى والرشاد. نشأ رضي الله عنه في طاعة الله وعبادته , وكان شغوفاً بالبحث عن أهل الطرق , ولقد انتسب بدايًة للطريقة العيساوية , اجتهد فيها أياماً عديدة مما زاده رغبةً واجتهاداً في طلبه , إلى أن حصل مقصده بلقائه بالشيخ الكامل الجامع الواصل سيدي الشيخ محمد بن الحبيب البوزيدى رضي الله عنه فأخذ عنه الطريقة الدرقاوية وهو أخذها عن سيدي محمد بن قدور الوكيلى , المقيم بجبل كركر قرب عين زوره بالمغرب , وهو أخذها عن سيدي أبى عزة المهاجى عن كبير هذه الطائفة المشهور سيدنا ومولانا محمد العربي الدرقاوى رضي الله عنه , أخذ سيدي العلاوى الطريقة الدرقاوية عن شيخه البوزيدى رضي الله تعالى عنهم أجمعين ولازمة وتبعه وتفانى في تحقيق اشارته , إلى أن أطلعة على ما عنده واجتباه من سائر أصحابه , وصدره في حياته , وأشاع ذكره بين أحبابه , فظهر منه ما ظهر , من غوصه فى بحر الحقائق واخراجه الأسرار الغربية , وكشفه عن الدقائق , وفاق في طلب العلم , فحصل على الفائدة من الكتاب والسنة , وألف المؤلفات الكثيرة , وسلك فيها مسلكاً عجيباً فريداً , كان جميل العبارة , وأحتوى على بديع الإشارة , وخلف شيخه داعياً إلى الطريق لا يكل , ومنادياً إلى الحقيقة لا يمل , فشاع ذكره فى المشارق والمغارب , وعمت دعوته كل الجوانب , اذ كانت دعامات طريقة الكتاب والسنة كما هو ديدن السادة الشاذلية , وتطبيق أحكامها على الظاهر والباطن , فجاءت مطابقة ً لروح العصر , مما حقق لها النصر , وكثر أتباعها فى كل مكان . قرض الشعر رضي الله عنه , على غير استعدادٍ لصناعته , فنظم أرجازاً بديعة المعنى , جميلة المبنى , دلت على قوة معرفته , وصدق دعوته . ظل رضي الله عنه , رافعاً راية الجهاد , لرفع راية التوحيد , فى ظل أقسى الظروف المادية آنذاك , ألا وهو الحُكم الفرنسي في الجزائر , إلى أن ثبت للإسلام دعائم قويةً راسخهً , ورسم لأتباعه طريقاً نيرة ً واضحة , لا زالت تعج بالسائرين إلى الله ،زادهم الله من فضله وثبتهم على الحق إلى يوم لقاه. لقي رضي الله عنه ربه جل جلاله فى يوم الثاني من شهر ربيع الثاني سنة 1353 هجرية , فجزاه الله عن الأمة الاسلامية خير الجزاء .

ترجمة الامام الشاذلي رحمه الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه: الامام الشاذلي :هو السيد الأجل الكبير ، العارف الوارث المحقق ،الحامل في زمانه لواء العارفين ، منشيء معالم الطريقة ، ومظهر أسرارها ، ومبدي علوم الحقيقة بعد خفاء أنوارها ، ومظهر عوارف المعارف بعد خفائها واستتارها ، الدال على الله وعلى سبيل جنته ، والداعي على علم وبصيرة إلى جنابه وحضرته ، أوحد أهل زمانه علماً وحالاً ، ومعرفة ومقالاً ، الشريف الحسيب النسيب ، ، إمام السالكين ، الذي تغنيك سمعته عن مدح أو قول منتحل ، الأستاذ المربي الكامل أبو الحسن الشاذلي . قال الامام الحافظ السيوطي (911هـ.)رحمه الله في حسن المحاضرة عند ذكر من كان بمصر من الصلحاء والزهاد والصوفية ما نصه: الشيخ أبو الحسن الشاذلي شيخ الطائفة الشاذلية هو الشريف تقي الدين علي بن عبد الله عبد الجبار، قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيدما رأيت أعرف بالله من الشاذلي.اهـ. أما نسبه ، فهو الأستاذ الشريف السيد الحسيب النسيب إلى الحبيب ، سيدي أبو الحسن الشاذلي الحسني بن عبد الله ، بن عبد الجبار ، ابن تميم ، بن هرمز ، بن حاتم ، بن قصي ، بن يوسف ، بن يوشع ، بن ورد ابن أبي بطال ، علي بن أحمد ، بن محمد ، بن عيسى ، بن إدريس ، بن عمر ، ابن إدريس ، المبايع له ببلاد المغرب ، ابن عبد الله بن الحسن المثنى ، ابن سيد شباب أهل الجنة وسبط خير البرية ، أبي علي محمد الحسن ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ابن فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهذا هو النسب الصحيح لسيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه صاحب الطريق ، ومظهر لواء التحقيق . وأما حليته رضي الله عنه ، فقال الشيخ الولي محمد بن القاسم الحميري ، عرف بابن الصباغ ، صاحب درة الأسرار : سمعت الشيخ أبا العزائم ماضي يقول : كانت صفته آدم اللون ، نحيف الجسم ، طويل القامة ، خفيف العارضين ، طويل أصابع اليدين ، كأنه حجازي : وكان فصيح اللسان عذب الكلام . وأما موضع مولده رضي الله عنه ، فإنه ولد بقرية غمارة من أفريقية قريبة من سبتة ، وهي من المغرب الأقصى . ولد في نحو ثلاث وتسعين وخمسمائة من الهجرة . وأما سلسلته ، فإنه رضي الله عنه وارث من الشيخين الإمامين الملكين أبي عبد الله محمد بن الشيخ أبي الحسن علي المعروف بابن حرازم ومن أبي عبد الله عبد السلام بن مشيش . أما أبو عبد الله السيد عبد السلام بن بشيش أو مشيش وكلاهما صحيح وهو أجل مشايخ الشيخ أبي الحسن الشاذلي وعلى يديه كان فتحه وإليه كان ينتسب إذا سئل عن شيخه ، وهو سيدي عبد السلام بن بشيش ، واشتهر في الغرب بمشيش ، فقد قال الشيخ محيي الدين عبد القادر بن الحسني بن علي الشاذلي في كتابه [ الكواكب الزاهرة في اجتماع الأولياء بسيد الدنيا والآخرة ] ابن بشيش بالباء الموحدة ابن منصور بن إبراهيم الحسني ثم الإدريسي ، من ولد إدريس بن عبد الله بن حسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين ، ومقامه بالمغرب كالشافعي بمصر ، وهو أخذ عن القطب الشريف السيد عبد الرحمن الحسني المدني العطار الزيات ، ثم ذكر سنده إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. المصدر: من كتاب المفاخر العلية في المآثر الشاذلية للشيخ أحمد بن عياد الشافعي - ص 6 - 14

الأحد، 31 مارس 2013

صلاة الأوابين بين المغرب والعشاء


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه :
صلاة الأوابين تطلق على وقتين :
الأول :صلاة الضحى .
والثاني :ما بعد السنة الراتبة من صلاة المغرب .
وصلاة الضحى أقلها ركعتان واختلف العلماء في اكثرها فقيل ثنتى عشرة ركعة وقيل ثمان ركعات .فيصلي المسلم ثمان ركعات .
ويستحب للمسلم أن يصلي بعد السنة الراتبة لصلاة المغرب صلاة الأوابين . فقد روى الامام أحمد (22926) عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ : (جِئْتُ النبي صلى الله عليه وسلم فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَامَ يُصَلِّي ، فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ)

وكذلك ثبت عن كثير من  الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يصلون ما بين المغرب والعشاء .



فقد روى الامام أبو داود (1321) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه فِي هَذِهِ الْآيَةِ : (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) قَالَ : كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ [وفي رواية: يَتَنَفَّلُونَ] مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُصَلُّونَ . وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : قِيَامُ اللَّيْلِ .
وَأَخْرَجَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيره عَنْ أَنَس رضي الله عنه فِي هَذِهِ الْآيَة قَالَ : يُصَلُّونَ مَا بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء . قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَإِسْنَاده جَيِّد . كما في شرحه على جامع الترمذي .

وهو فعل الأمة سلفها وخلفها

قال الشوكاني "نيل الأوطار" (3/68) : "والآيات والأحاديث المذكورة في الباب تدل على مشروعية الاستكثار من الصلاة ما بين المغرب والعشاء , والأحاديث وإن كان أكثرها ضعيفا فهي منتهضة بمجموعها ، لا سيما في فضائل الأعمال , قال العراقي : وممن كان يصلي ما بين المغرب والعشاء من الصحابة : عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وسلمان الفارسي وابن عمر وأنس بن مالك في ناس من الأنصار ، ومن التابعين : الأسود بن يزيد وأبو عثمان النهدي وابن أبي مليكة وسعيد بن جبير ومحمد بن المنكدر وأبو حاتم وعبد الله بن سخبرة وعلي بن الحسين وأبو عبد الرحمن الحبلي وشريح القاضي وعبد الله بن مغفل وغيرهم . ومن الأئمة : سفيان الثوري" انتهى .


وعلى هذا ؛ فتستحب الصلاة ما بين صلاتي المغرب والعشاء

وعن ابن عباس قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : " من أحيا ما بين الظهر والعصر وما بين المغرب والعشاء غفر له وشفع له ملكان " .

رواه أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن حيان في كتاب " ثواب الأعمال الزكية " .
قال الإمام الذهبي في السير (16/178) : وَقَالَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ : ... وَعرضَ كِتَابُهُ " ثوَابُ الأَعمَالِ عَلَى الطَّبَرَانِيِّ ، فَاسْتحْسَنَهُ . وَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مَا عملتُ فِيْهِ حَدِيْثاً إِلاَّ بَعْدَ أَن اسْتَعْمَلْتُهُ ... وَلَهُ كِتَابُ " ثوَابِ الأَعمَالِ " فِي خَمْسِ مُجَلَّدَاتٍ .ا.هـ.
وقد  ورد في فضل صلاة ست ركعات بعد المغرب عن محمد بن عمار بن ياسر قال : رأيت عمار بن ياسر يصلي بعد المغرب ست ركعات ، وقال : رأيت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بعد المغرب ست ركعات وقال : من صلى بعد المغرب ست ركعات ؛ غفرت له ذنوبه ، ولو كانت مثل زبد البحر . قال الهيثمي في المجمع (2/229) : رواه الطبراني في الثلاثة وقال : تفرد به صالح بن قطن البخاري ، قلت : ولم أجد من ترجمه.ا.هـ.
وورد ما رواه الترمذي (435) وابن ماجه (1167) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً) .قال الترمذي رحمه الله : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ ، وسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ [البخاري] يَقُولُ : عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ جِدًّا.   والحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال باتفاق العلماء رحمهم الله تعالى ولذلك نص جمهور الفقهاء على ذلك في كتب الفقه .   كما حث عليه العلماء في كتب الترغيب والترهيب كالامام المنذري وغيره .   وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

الخوارج

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه .

وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله صلى اللهخ عليه وسلم .

إن المتأمل في زماننا هذا يرى الفتن تموج موجاً ويرى فرق منحرفة عن الحق ولا بيان لشرها أعظم من القرآن الكريم والسنة المشرفة وأخطر هذه الفرق الاسلامية فرقة الخوارج وفرقة الروافض .ولاشك أنهما من أشد الناس بلاء على المسلمين وسنتكلم اليوم عن أول فرقة ضالة في تاريخ المسلمين وهي الفرقة التي تواترت النصوص بالتحذير منها ألا وهي فرقة  الخوارج التي يستمر شرها وخروجها إلى آخر الزمان فتقاتل مع المسيح الدجال ضد المسلمين .وسيكون  هناك  مقالاً آخر إن شاء الله تعالى عن الروافض،حتى يعلم أهل السنة خطر هذه الفرق وكيفية التعامل معها .

فما معنى الخوارج ؟

الخارجي :هو من يقاتل المسلمين وهو يعتقد كفرهم .

ولذلك يغلط من يحصر معنى الخارجي فقط فيمن يعترض على الحكام ،بل الخارجي هو من يكفر المسلمين ثم يستبيح دماءهم ولو لم يكن هناك أي حكام .

وهذا بخلاف القتال بين بعض المسلمين اما لنزعة قبلية أو عرقية أو لشيء من الدنيا ولكن لا يعتقد أحد منهم كفر الفريق الآخر .وهذا وإن كان فعلاً محرماً ولكنه لا يندرج تحت حكم الخوارج التكفريين.

وقد اعتنى أغلب المستشرقين بنظريات الخوارج ووضعوهم موضع التمجيد ورفعوا من شأنهم وذلك لأنهم علموا دور هؤلاء الخوارج في تمزيق وحدة المسلمين فمثلاً فلهوزن قال (كانوا حزبًا ثوريًا صريحًا كما يدل على ذلك اسمهم أجل كانوا حزبًا ثوريًا يعتصم بالتقوى، لم ينشأوا عن عصبية العروبة بل عن الإسلام) أي أنهم خوارج ثاروا على أمير المؤمنين سيدنا علي رضي الله عنه )

هذا التمجيد للخوارج له أهدافهم التي تخدم مصالح المستشرقين لكن نحن كمسلمين لا يمكن أن نقبل به لأنه مخالف للأحاديث الكثيرة التي صحت بذم الخوارج والتحذير منهم ولذا فقد كان من السياسة المنحرفة أن لا تسمى هذه الفرقة في عصرنا بمسى الخوارج بل تسمى باسم يقبله الناس .

قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله : الخوارج قوم سوء، لا أعلم في الأرض قوما أشر منهم..وقال الإمام الآجريّ-رحمه الله- ( لم يختلف العلماء قديماً وحديثاً أنَّ الخوارج قوم سوء ، عصاة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وإن صلوا وصاموا ، واجتهدوا في العبادة .انتهى

والأحاديث في ذم الخوارج والتحذير منهم متواترة كما ذكر علماء الحديث.

وقد بدأت هذه الفرقة الظهور منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم وسوف تستمر حتى يناصرون الدجال في آخر الزمان كما ستسمعون في الآحاديث الصحيحة.

أول بذرة للخوارج:

الحديث الأول:ما في الصحيحين أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلىالله عليه وسلم وهو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم، فقال: اعدل،فقال: "ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟" .. فقال عمر: يارسول الله ائذن لي فيه، فأضرب عنقه

فقال: "دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته معصلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كمايمرق السهم من الرمية، ...آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثلالبضعة تدردر ويخرجون على حين فرقة من الناس، قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذاالحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه،فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به حتى نظرت إليه على نعت النبي صلى الله عليه وسلمالذي نعته"



الخوارج يظهرون في آخر الزمان

عن شريك بن شهاب قال كنت أتمنى أن ألقى رجلا منأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أسأله عن الخوارج فلقيت أبا برزة في يوم عيد في نفرمن أصحابه فقلت له هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الخوارج فقال ..

نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني ورأيته بعيني أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال فقسمه فأعطى من عن يمينه ومن عن شماله ..

فقام رجل من ورائه فقال يا محمد (( ما عدلت في القسمة )) رجل أسود مطموم الشعر عليه ثوبان أبيضان ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا وقال ((والله لا تجدون بعدي رجلا هو أعدل مني ))

ثم قال (( يخرج في آخر الزمان قوم كأن هذامنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية سيماهم التحليق لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال فإذا لقيتموهم فاقتلوهم هم شر الخلق والخليقة )) أخرجه النسائي رقم الحديث : 4103 ،،، الجزء : 7 ،،،، الصفحة : 119 ... والبزار.



وعن معبد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يخرج ناس من قبل المشرق يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه قيل ما سيماهم ؟ قال : سيماهم التحليق أو قال التسبيد )) [ البخاري برقم (7562) ، وهذا لفظه ، وأحمد في المسند (3/64) ، وأبو يعلى (2/408) ، وسعيد بن منصور في السنن (2/324) .



عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : (( سيكون في أمتي اختلاف و فرقة قوم يحسنون القيل و يسيئون الفعل و يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم و صيامه مع صيامهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية لا يرجع حتى يرد السهم على فوقه و هم شرار الخلق و الخليقة طوبى لمن قتلهم و قتلوه يدعون إلى كتاب الله و ليسوا منه في شيء من قاتلهم كان أولى بالله منهم . قالوا : يا رسول الله ما سيماهم ؟ قال : التحليق.


الخوارج يقاتلون أهل الاسلام

وجاء في صحيح البخاري هذا الحديث الطويل (بعث عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنهُ إلى النبيِّ صلَّىاللهُ عليهِ وسلَّمَ بذُهَبِيَّةٍ ، فقسَّمَهَا بين الأربعةِ : الأقرعِ بنِ حابسٍالحنظليِّ ثم المجاشعيِّ ، وعيينةَ بنِ بدرٍ الفَزَاريِّ ، وزيدٍ الطائيِّ ثم أحدِبني نبهانَ ، وعلقمةَ بنِ علاثةَ العامريِّ ، ثم أحدِ بني كلابٍ ، فغضبت قريشٌ والأنصارُ ، قالوا : يُعطي صناديدَ أهلِ نجدٍ ويَدَعُنَا ، قال : ( إنماأَتَأَلَّفُهُمْ ) . فأقبلَ رجلٌ غائرُ العينينِ مشرفُ الوَجنتينِ ، ناتئُ الجبينِ، كثُّ اللحيةِ محلوقٌ ، فقال : اتَّقِ اللهَ يا محمدُ ، فقال : ( من يُطِعِ اللهَ إذا عصيتُ ؟ أَيَأْمَنُنِي اللهُ على أهلِ الأرضِ فلا تأمنونني ) . فسأل رجلٌ قَتْلَهُ ... فمنعَهُ ، فلما وَلَّى قال : ( إنَّ من ضِئْضِئِ هذا ، أو : في عقبِ هذا قومٌ يقرؤونَ القرآنَ لا يُجاوزُ حناجرهم ،يمرقونَ من الدِّينِ مروقَ السهمِ من الرَّمِيَّةِ ، يقتلونَ أهلَ الإسلامِ ويدعونَ أهلَ الأوثانِ ،لئن أنا أدركتهم لأَقْتُلَنَّهُمْ قتلَ عاد.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ألا إن الفتنة هاهنا يشير إلى المشرق من حيث يطلع قرن الشيطان»وفي رواية قال وهو مستقبل المشرق « ها ، إن الفتنة هاهنا - ثلاثا- وذكره))

وفي أخرى أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم وهومستقبل المشرق - يقول : « ألا إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان ». أخرجه البخاري ومسلم.



وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرن الشيطان في ربيعة ومضر))متفق عليه



وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا ، قالوا : وفي نجدنا ، قال : اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا ، قالوا : يا رسول الله وفي نجدنا فأظنه قال الثالثة : هناك الزلازل والفتن ، وبها يطلع قرن الشيطان . رواه البخاري والترمذي وأحمد .

وفي مصنف ابن ابي شيبة في آخر الكتاب الأحاديث والآثار التالية:

37892 - حدثنا قطن بن عبد الله أبو مرى عن أبي غالب قال كنت في مسجد دمشق فجاوا بسبعين رأسا من رؤوس الحرورية فنصبت على درج المسجد فجاء أبو أمامة فنظر إليهم فقال كلاب جهنم شر قتلى قتلوا تحت ظل السماء ومن قتلوا خير قتلى تحت السماء وبكى فنظر إلي وقال يا أبا غالب انك من بلد هؤلاء قلت نعم قال أعاذك قال أظنه قال الله منهم قال تقرأ آل عمران قلت نعم قال منهن آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم قال يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم اكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون قلت يا أبا أمامة إني رأيتك تهريق عبرتك قال نعم رحمة لهم إنهم كانوا من أهل الإسلام قال افترقت بنو إسرائيل على واحدة وسبعين فرقة وتزيد هذه الأمة فرقة واحدة كلها في النار إلا السواد الأعظم عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ السمع والطاعة خير من الفرقة والمعصية فقال له رجل يا أبا أمامة أمن رأيك تقول أم شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إني إذا لجريء قال بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم غير مرة ولا مرتين حتى ذكر سبعا

37893 - حدثنا يزيد بن هارون الواسطي قال حدثنا سليمان التيمي عن أبي مجلز قال نهى علي أصحابه أن يسطوا على الخوارج حتى يحدثوا حدثا فمروا بعبد الله بن خباب فأخذوه فمر بعضهم على تمرة ساقطة من نخلة فأخذها فألقاها في فيه فقال بعضهم تمرة معاهد فبم استحللتها فألقاها من فيه ثم مروا على خنزير فنفخه بعضهم بسيفه فقال بعضهم خنزير معاهد فبم استحللته فقال عبد الله ألا أدلكم على ما هو أعظم عليكم حرمة من هذا قالوا نعم قال أنا فقدموه فضربوا عنقه



الخوارج يستمر ظهورهم حتى يقاتلوا في جيش الدجال

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يخرج في آخر الزمان قوم كأن هذامنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز

تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية سيماهم التحليق لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال فإذا لقيتموهم فاقتلوهم هم شر الخلق والخليقة )) أخرجه النسائي والبزار.

قال عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول « يخرج قوم من قبل المشرق يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم كلما قطع قرن نشأ قرن حتى يخرج فى بقيتهم الدجال ». رواه البخاري وأحمد في المسند



الخوارج شرار الخلق وهم كلاب النار

جاءفي مصنف ابن ابي شيبة في آخر الكتاب حديث صحيح جاء من طرق وهو في المصنف برقم:

37884 - حدثنا إسحاق الأزرق عن الأعمش عن بن أبي أوفى قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم "الخوارج كلاب النار"

وفي سنن أبي داود عن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليهوسلم قال"سيكون في أمتي اختلاف وفرقة ،قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل ،يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم،يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ،لا يرجعون حتى يرتد على فوقه هم شر الخلق والخليقة ،طوبى لمن قتلهم وقتلوه ،يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء من قاتلهم كان أولى بالله منهم قالوا يا رسول الله ما سيماهم قال التحليق"

وقال سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما :انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها في المؤمنين.

وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

الجمعة، 12 أغسطس 2011

الحكم العطائية

متــن الحكـم العطائيـة
الحمد لله رب العالمين، و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم.

قال سيدناالإمام المحقق أبو الفضل تاج الدين أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله السكندري رحمه الله تعالى:
1- من علامة الاعتماد على العمل، نقصان الرجاء عند نزول الزلل.
2- إرادتك التجريد مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية، و إرادتك الأسباب مع إقامة الله في التجريد انحطاط عن الهمة العليــة.

3- سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار.
4- أرح نفسك من التدبير، فما قام به غيرك لا تقم به لنفسك.
5- اجتهادك فيما ضمن لك و تقصيرك فيما طلب منك، دليل على انطماس البصيرة منك.
6- لا يكن تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء موجبا ليأسك، فهو ضمن لك الإجابة، فيما يختاره لك، لا فيما تختاره لنفسك، و في الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد.

7- لا يشككنك في الوعد عدم وقوع الموعود، و إن تعين زمنه، لئلا يكون ذلك قدحا في بصيرتك و إخمادا لنور سريرتك.
8- إذا فتح لك وجها من التعرف فلا تبال معها إن قل عملك، فإنه ما فتحها عليك إلا وهو يريد أن يتعرف إليك، ألم تعلم أن التعرف هو مورده عليك، و الأعمال أنت تهديها إليه، و أين ما تهديه إليه مما هو مورده عليك.
9- تنوعت أجناس الأعمال لتنوع واردات الأحوال، و الأعمال صور قائمة، و أرواحها وجود الإخلاص فيها.
10- ادفن وجودك في أرض الخمول، فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه.
11- ما نفع القلب مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة.

12- كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته، أم كيف يرحل إلى الله و هو مكبل بشهواته، أم كيف يطمع أن يدخل حضرة الله و لم يتطهر من جنابة غفلاته، أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار و هو لم يتب من هفواته.
13- الكون كله ظلمة، و إنما أناره وجود الحق فيه، فمن رأى الكون و لم يشهده فيه، أو عنده، أو قبله أو بعده، فقد أعوزه وجود الأنوار، و حجبت عنه شموس المعارف بسحب الآثار .

14- مما يدلك على وجود قهره سبحانه، أن حجبك عنه بما ليس بموجب معه، كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الذي أظهر كل شيء، كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الذي ظهر بكل شيء، كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الذي ظهر في كل شيء، كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الذي ظهر لكل شيء، كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الظاهر قبل كل شيء، كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو أظهر من كل شيء، كيف يتصور أن يحجبه شيء و لولاه ما كان وجود كل شي.. يا عجبا كيف يظهر الوجود في العدم، أم كيف يثبت الحادث مع من له وصف في القدم.
15- ما ترك من الجهل شيء، من أراد أن يحدث في الوقت غير ما أظهره الله فيه.
16- إحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النفس.

17- لا تطلب منه أن يخرجك من حالة ليستعملك فيما سواها، فلو أراد لاستعملك بغير إخراج.
18- ما أرادت همة سالك أن تقف عندما كشف لها، إلا و نادته هواتف الحقيقة الذي تطلب أمامك، و لا تبرجت ظواهر المكونات إلا و نادتك حقائقها إنما نحن فتنة فلا تكفر.
19- طلبك له اتهام له، و طلبك منه غيبة منك عنه، و طلبك لغيره لقلة حيائك منه، و طلبك من غيره لوجود بعدك عنه.
20- ما من نفس تبديه إلا و له قدر فيك يمضيه.

21- لا تترقب فروغ الأغيار، فإن ذلك يقطعك عن وجود المراقبة له فيما هو مقيمك فيه.
22- لا تستغرب وقوع الأكدار ما دمت في هذه الدار، فإنها ما أبرزت إلا ما هو مستحق وصفها و واجب نعتها.
23- ما توقف مطلب أنت طالبه بربك، و لا تيسر مطلب أنت طالبه بنفسك.
24- من علامات النجاح في النهايات، الرجوع إليه في البدايات.
25- من أشرقت بدايته أشرقت نهايته.

26- ما استودع في غيب السرائر، ظهر على شهادة الظواهر.
27- شتان بين ما يستدل به و ما يستدل عليه، و المستدل به عرف الحق لأهله فأثبت الأمر من وجود أصله، و الاستدلال عليه من عدم الوصول إليه، و إلا فمتى غاب حتى يستدل عليه، و متى بعد حتى تكون الآثار هي التي توصل إليه.

28- لينفق ذو سعة من سعته،( الواصلون إليه)، و من قدر عليه رزقه، (السائرون إليه).
29- اهتدى الراحلون إليه بأنوار التوجه، و الواصلون لهم أنوار المواجهة، فالأولون للأنوار، و هؤلاء الأنوار لهم، لأنهم لله ، لا لشيء دونه، قل الله، ثم ذرهم في خوضهم يلعبون.

30- تشوفك إلى ما بطن فيك من العيوب خير من تشوفك إلى ما حجب عنك من الغيوب.
31- الحق ليس محجوب، و إنما المحجوب أنت عن النظر إليه، إذ لو حجبه شيء لستره، ما حجبه، و لو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر، و كل حاصر لشيء فهو له قاهر.. و هو القاهر فوق عباده.
32- اخرج من أوصاف بشريتك عن كل وصف مناقض لعبوديتك، لتكون لنداء الحق مجيبا، و من حضرته قريبا.

33- أصل كل معصية و غفلة الرضا عن النفس، و أصل كل طاعة و يقظة و عفة عدم الرضى منك عنها.
34- و لأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه، فأي علم لعالم يرضى عن نفسه، و أي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه.
35- شعاع البصيرة يشهدك قربه منك، و عين البصيرة تشهدك عدمك لوجوده، و حق البصيرة يشهدك وجوده، لا عدمك و لا وجودك.

36- كان الله و لا شيء معه، و هو الآن على ما عليه كان.
37- لا تتعد نية همتك إلى غيره، فالكريم لا تتخطاه الآمال، و لا ترفعن إلى غيره حاجة هو موردها عليك، فكيف يرفع غيره ما كان هو له واضعا، من كان لا يستطيع أن يرفع حاجة عن نفسه فكيف يكون لها عن غيره رافعا.
38- إن لم تحسن ظنك به لأجل حسن وصفه، فحسن ظنك به لحسن معاملته معك، فهل عودك إلا إحسانا، و هل أسدى إليك إلا مننا.

39- العجب كل العجب ممن يهرب مما لا انفكاك له عنه، و يطلب ما لا بقاء معه، ( فإنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور ).
40- لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى، يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه، و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون، و أن إلى ربك المنتهى، و انظر إلى قوله صلى الله عليه و سلم فمن كانت هجرته إلى الله و رسوله فهجرته إلى الله و رسوله، و من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ، و افهم قوله صلى الله عليه و سلم، و تأمل هذا الأمر إن كنت ذا فهم.
41- لا تصحب من لا ينهضك حاله، و لا يدلك على الله مقاله، ربما كنت مسيئا فأراك الإحسان منك صحبتك إلى من هو أسوأ حالا منك.

42- ما قل عمل برز من قلب زاهد، و لا كثر عمل برز من قلب راغب.
43- حسن الأعمال نتائج الأحوال، و حسن الأحوال من التحق في مقامات الإنزال.
44- لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه، لأن غفلتك من وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره، فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة، و من ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور، و من ذكر مع وجود حظور إلى ذكر مع وجود غيبة عما سوى المذكور، و ما ذلك على الله بعزيز.
45- من علامات موت القلب، عدم الحزن على ما فاتك من الموبقات، و ترك الندم على ما فعلته من الزلات.
46- لا يعظم الذنب عندك عظمة تصدك عن حسن الظن بالله، فإن من عرف ربه استصغر في جنب كرمه ذنبه.
47- لا صغيرة إذا قابلك عدله، و لا كبيرة إذا قابلك فضله.

48- لا عمل أرجى للقلوب من عمل يغيب عنك شهوده و يحتقر عندك وجوده.
49- إنما أورد عليك الوارد لتكون به عليه واردا، و أورد عليك الوارد ليستسلمك من يد الأغيار و ليحررك من رق الآثار.
50- أورد عليك الوارد ليخرجك من سجن وجودك إلى فضاء شهودك.
51- الأنوار مطايا القلوب، و الأسرار و النور جند القلب، كما أن الظلمة جند النفس، فإذا أراد أن ينصر عبده أمده بجنود الأنوار و قطع عنه مدد الظلم و الأغيار.
52- النور له الكشف، و البصيرة لها الحكم، و القلب له الإقبال و الإدبار.
53- لا تفرحك الطاعة لأنها برزت منك، و افرح بها لأنها برزت من الله إليك، قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا، هو خير مما يجمعون.

54- قطع السائرين إليه و الواصلين إليه عن رؤية أعمالهم و شهود أحوالهم، أما السائرون فلأنهم لم يتحققوا الصدق مع الله فيها، و أما الواصلون فلأنه غيبهم بشهوده عنها.
55- ما بسقت أغصان ذل إلا على بذر طمع.
56- ما قادك شيء مثل الوهم.
57- أنت حر مما أنت عنه آيس، و عبد لما انت له طامع.
58- من لم يقبل على الله بملاطفات الإحسان قيد إليه بسلاسل الامتحان.

59- من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها و من شكرها فقد قيدها بعقالها.
60- خف من وجود إحسانه إليك و دوام إساءتك معه أن يكون ذلك استدراجا لك، سنستدرجهم من حيث لا يعلمون.
61- من جهل المريد أن يسيء الأدب فتتأخر العقوبة عنه، فيقول لو كان هذا سوء أدب لقطع الإمداد و أوجب الإبعاد، فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر، و لو لم يكن إلا منع المزيد، و قد يقام مقام البعد و هو لا يدري، و لو لم يكن إلا أن يخليك و ما تريد.

62- إذا رأيت عبدا أقامه الله بوجود الأوراد، و أدامه عليها مع طول الإمداد، فلا تستحقرن ما منحه مولاه، لأنك لم تر عليه سيما العارفين و لا بهجة المحبين، فلولا وارد ما كان ورد.
63- قوم أقامهم الحق لخدمته، و قوم اختصهم بمحبته، كلا نمد، هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك، و ما كان عطاء ربك محظورا.
64- قلما تكون الواردات الإلهية إلا بغتة لئلا يديها العباد بوجود الاستعداد.

65- من رأيته مجيبا عن كل ما سئل، و معبرا عن كل ما شهد، و ذاكرا كل ما علم، فاستدل بذلك على وجود جهله.
66- إنما جعل الدار الآخرة محلا لجزاء عباده المؤمنين، لأن هذه الدار لا تسع ما يريد أن يعطيهم، و لأنه أجلّ أقدارهم عن أن يجازيهم في دار لا بقاء لها.
67- من وجد ثمرة عملها عاجلا فهو دليل على وجود القبول آجلا.
68- إذا أردت أن تعرف قدرك عنده فانظر في ماذا يقيمك.
69- متى رزقك الطاعة و الغنى به عنها، فاعلم أنه قد أسبغ عليك نعمه ظاهرة و باطنة، و خير ما تطلب منه ، ما هو طالبه منك.
70- الحزن على فقدان الطاعة مع عدم النهوض إليها من علامات الاغترار.


71- ما العارف من إذا أشار وجد الحق أقرب إليه من إشارته، بل العارف من لا إشارة له لفنائه في وجوده، و انطوائه في شهوده.
72- الرجاء ما قارنه عمل، و إلا فهو أمنية.
73- مطلب العارفين من الله تعالى الصدق في العبودية، و القيام بحقوق الربوبية.
74- بسطك كي لا يقيمك في القبض، و قبضك كي لا يقيمك في البسط، و أخرجك عنهما كي لا تكون لشيء دونه.
75- العارفون إذا بسطوا أخوف منهم إذا قبضوا، و لا يقف على حدود الأدب في البسط إلا قليل.
76- البسط تأخد النفس منه حظها و القبض لا حظ للنفس فيه.

77- ربما أعطاك فمنعك، و ربما منعك فأعطاك، و متى فتح لك باب الفهم في المنع صار المنع عين العطاء.
78- الأكوان ظاهرها غرة، و باطنها عبرة، فالنفس تنظر إلى ظاهر غرتها، و القلب ينظر إلى باطن عبرتها.
79- إن أردت أن يكون لك عزا لا يفنى، فلا تستعزن بعز يفنى.
80- الطي الحقيقي أن تطوى مسافة الدنيا عنك حتى ترى الآخرة أقرب إليك منك.
81- العطاء من الخلق حرمان و المنع من الله إحسان.

82- جل ربنا أن يعامله العبد نقدا فيجازيه نسيئة، كفى من جزائه إياك على الطاعة أن رضيك لها أهلا، و كفى العاملين جزاء ما هو فاتحه على قلوبهم في طاعته، و ما هو مورده عليهم من وجود مؤانسته.
83- من عبده لشيء يرجوه منه، أو ليدفع بطاعته ورود العقوبة عنه، فما قام بحق أوصافه، متى أعطاك أشهدك بره، و متى منعك أشهدك قهره، فهو في كل ذلك متعرّف إليك، و مقبل بوجود لطفه عليك، إنما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن الله فيه.

84- ربما فتح لك باب الطاعة و ما يفتح لك باب القبول، و ربما قضى عليك الذنب فكان سببا في الوصول، فمعصية أورثت ذلا و افتقارا خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا.
85- نعمتان ما خرج موجود منهما، و لا بد لكل مكون منهما نعمة الإيجاد و نعمة الإمداد، أنعم عليك أولا بالإيجاد، و ثانيا بتوالي الإمداد، ففاقتك لك ذاتية، و ورود الأسباب مذكرات لك بما خفي عليك منها، و الفاقة الذاتية لا ترفعها العوارض، فخير أوقاتك وقت تشهد فيه وجود فاقتك، و ترد فيه إلى وجود ذاتك.
86- متى أوحشك من خلقه فاعلم أنه يريد أن يفتح لك باب الأنس به، و متى أطلق لسانك بالطلب فاعلم أنه يريد أن يعطيك، و العارف لا يزول اضطراره و لا يكون مع غير الله قراره.

87- أنار الظواهر بأنوار آثاره، و أنار السرائر بأنوار أوصافه، لأجل ذلك أفلت أنوار الظواهر و لم تأفل أنوار السرائر، و لذلك قيل
إن شمــس النهــار تغــرب بليــــــل و شمــس القلـوب ليسـت تغيــب
88- ليخفف ألم البلاء عليك أنه تعالى هو المبتلي لك، فالذي واجهتك منه الأقدار هو الذي عودك حسن الاختيار، و من ظن انفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره.
89- لا يخاف عليك أن تلبس الطريق عليك، و إنما يخاف عليك من غلبة الهوى عليك.
90- سبحان من ستر سر الخصوصية بظهور البشرية، و ظهر بعظمة الربوبية في إظهار العبودية.
91- لا تطالب ربك بتأخر مطلبك، و لكن طالب نفسك بتأخر أدبك.

92- متى جعلك في الظاهر ممتثلا لأمره، و رزقك في الباطن الاستسلام لقهره، فقد أعظم المنة عليك.
93- ليس كل من ثبت تخصيصة كمل تخليصه ، لا يستحقر الورد إلا جهول، الوارد يوجد في الدار الآخرة، و الورد ينطوي بانطواء هذه الدار، و أولى ما يعتنى به ما لا يخلف وجوده، و الورد هو طالبه منك، و الوارد أنت تطلبه منه، و أين ما هو طالبه منك مما هو مطلبك منه،
94- ورود الإمداد بحسب الاستعداد، و شروق الأنوار على حسب صفاء الأسرار.
95- الغافل إذا أصبح ينظر ماذا يفعل، و العاقل إذا أصبح ينظر ماذا يفعل الله به.

96- إنما يستوحش العباد و الزهاد من كل شيء لغيبتهم عن الله في كل شيء، فلو شهدوه في كل شيء لم يستوحشوا من شيء.
97- أمرك في هذه الدار بالنظر إلى مكوناته، و سيكشف لك في تلك الدار عن كمال ذاته.
98- علم منك أنك لا تصبر عنه فأشهدك ما برز منه، لما علم الحق منك وجود الملل لون لك الطاعات، و علم ما فيك من وجود الشره حجرها عليك في بعض الأوقات، ليكون همك إقامة الصلاة لا وجود الصلاة، فما كل مصل مقيم.
99- الصلاة طهرة للقلوب من أدناس الذنوب، و استفتاح لباب الغيوب.

100- الصلاة محل المناجاة، و معدن المصفاة، تتسع فيها ميادين الأسرار، و تشرق فيها شوارق الأنوار، علم وجود الضعف منك فقلل أعدادها، و علم احتياجك إلى فضله فكثر إمدادها.
101- متى طلبت عوضا عن عمل طولبت بوجود الصدق فيه، و يكفي المريب وجود السلامة.
102- لا تطلب عوضا عن عمل لست له فاعلا، يكفي من الجزاء لك على العمل إن كان له قابلا.
103- إذا أراد أن يظهر فضله عليك خلق و نسب إليك، لا نهاية لمذامك إن أرجعك إليك، و لا تفرغ مدائحك إن أظهر جوده عليك، فكن بأوصاف ربوبيته متعلقا و بأوصاف عبوديتك متحققا.

104- منعك ألا تدعي ما ليس لك من المخلوقين، أفيبيح لك أن تدعي وصفه و هو رب العالمين.
105- كيف تخرق لك العوائد و أنت لم تخرق من نفسك العوائد.
106- ما الشأن وجود الطلب، و إنما الشأن أن ترزق حسن الأدب.
107- ما طلب لك شيء مثل الاضطرار، و لا أسرع بالمواهب لديك مثل الذلة و الافتقار.
108- لو أنك لا تصل إليه إلا بعد فناء مساويك و محو دعاويك لن تصل إليه أبدا، و لكن إذا أراد أن يوصلك إليه غطى وصفك بوصفه و نعتك بنعته، فوصلك إليه بما منه إليك لا بما منك له.

109- لولا جميل ستره لم يكن عمل أهلا للقبول، أنت إلى حلمه إذا أطعته أحوج منك إلى حلمه إذا عصيته.
110- الستر على قسمين ستر عن المعصية و ستر فيها، فالعامة يطلبون من الله الستر فيها، خشية سقوط مرتبتهم عند الخلق، و الخاصة يطلبون الستر عنها خشية سقوطهم من نظر الملك الحق.


111- من أكرمك إنما أكرم فيك وجود ستره، فالحمد لمن سترك ليس الحمد لمن أكرمك و شكرك.
112- ما صحبك إلا من صحبك و هو بعيبك عليم، و ليس ذلك إلا مولاك الكريم.
113- خير من تصحب من يطلبك لا لشيء يعود منك إليه.
114- لو أشرق لك نور اليقين لرأيت الآخرة أقرب إليك من أن ترحل إليها، و لرأيت محاسن الدنيا قد ظهرت كسفة الفناء عليها.

115- ما حجبك عن الله وجود موجود معه، إذ لا شيء معه، و لكن حجبك عنه توهم موجود معه.
116- لولا ظهوره في المكونات ما وقع عليها وجود الصفات، و لو ظهرت صفاته اضمحلت مكوناته.
117- أظهر كل شيء لأنه الباطن، و طوى وجود كل شيء لأنه الظاهر.
118- أباح لك أن تنظر إلى المكونات، و ما أذن لك أن تقف مع ذوات المكونات، قل انظروا ماذا في السماوات و الأرض، و لم يقل انظروا السماوات و الأرض، لئلا يدلك على وجود الأجرام،
119- الأكوان ثابتة بإثباته و ممحوة بأحدية ذاته.

120- الناس يمدحونك بما يظنونه فيك، فكن أنت ذاما لنفسك لما تعلمه منها.
121- المؤمن إذا مدح استحيى من الله تعالى أن يثنى عليه بوصف لا يشهده من نفسه، و أجهل الناس من ترك يقين ما عنده لظن ما عند الناس.
122- إذا أطلق عليك الثناء و لست بأهل، فأثن عليه بما هو له أهل.
123- الزهاد إذا مدحوا انقبضوا لشهودهم الثناء من الخلق، و العارفون إذا مدحوا انبسطوا لشهودهم ذلك من الملك الحق.
124- متى كنت إذا أعطيت بسطك العطاء و إذا منعت قبضك المنع، فاستدل بذلك على ثبوت طفوليتك و عدم صدقك في عبوديتك.

125- إذا وقع منك ذنب فلا يكن موجبا ليأسك من حصول الاستقامة مع ربك، فقد يكون ذلك آخر ذنب قدر عليك.
126- إذا أردت أن يفتح لك باب الرجاء فاشهد ما منه لك، و إذا أردت أن يفتح لك باب الخوف فاشهد ما منك إليه.
127- ربما أفادك في ليل القبض ما لم تستفده في إشراق نهار البسط، لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا.
128- مطالع الأنوار القلوب، و الأسرار نور مستودع في القلوب، مدده من النور الوارد من خزائن الغيوب.
129- نور يكشف لك به عن آثاره، و نور يكشف لك به عن أوصافه.
130- ربما وقفت القلوب مع الأنوار كما حجبت النفوس بكثائف الأغيار.
131- ستر أنوار السرائر بكثائف الظواهر إجلالا لها أن تبتذل بوجود الإظهار و أن ينادى عليها بلسان الاشتهار.
132- سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه، و لم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه.
133- ربما أطلعك على غيب ملكوته و حجب عنك الاستشراف على أسرار العباد.

134- من اطلع على أسرار العباد و لم يتخلق بالرحمة الإلهية كان اطلاعه فتنة عليه، و سببا في جر الوبال عليه.
135- حظ النفس من المعصية ظاهر جلي، و حظها من الطاعة باطن خفي، و معالجة ما خفي صعب علاجه ،
136- ربما دخل الرياء عليك من حيث لا ينظر الناس إليك ،
137- استشرافك أن يعلم الناس بخصوصيتك دليل على عدم صدقك في عبوديتك ،
138- غيب نظر الخلق إليك بنظر الحق إليك، و غب عن إقبالهم عليك بشهود إقباله إليك.

139- من عرف الحق شهده في كل شيء، و من فنى به غاب عن كل شيء، و من أحبه لم يؤثر عليه شيء.
140- إنما حجب الحق عنك لشدة قربه منك، و إنما احتجب لشدة ظهوره، و خفي عن الأبصار لشدة نوره.
141- لا يكن طلبك سببا للعطاء منه، فيقل فهمك عنه، و ليكن طلبك لإظهار العبودية و قياما بحقوق الربوبية ،
142- كيف يكون طلبك اللاحق سببا لعطائه السابق، جل حكم الأزل أن ينظاف إلى العلل .
143- عنايته فيك لا لشيء يريده منك، و أين كنت حين واجهتك عنايته و قابلتك رعايته .

144- لم يكن في أزله إخلاص أعمال و لا وجود أحوال، بل لم يكن هناك إلا محض الأفضال و عظيم النوال.
145- علم أن العباد يتشوفون إلى ظهور سر العناية، فقال يختص برحمته من يشاء، و علم أنه لو خلاهم و ذلك لتركوا العمل اعتمادا على الأزل فقال إن رحمة الله قريب من المحسنين .
146- إلى المشيئة يستند كل شيء، لأن وقوع ما لم يشأ الحق محال، و لا تستند هي إلى شيء، ربما دلهم الأدب على ترك الطلب، اعتمادا على قسمته، و اشتغالا بذكره عن مسألته، إنما يذكر من يجوز عليه الإغفال، و إنما ينبه من يمكن منه الإهمال.

147- ورود الفاقات أعياد المريدين .
148- العيد الوقت الذي يعود على الناس بالمسرة و السرور .
149- ربما وجدت في المزيد من الفاقات ما لم تجده في الصوم و الصلاة .
150- الفاقات بسط المواهب ، فإن أردت ورود المواهب عليك صحح الفقر و الفاقة لديك. إنما الصدقات للفقراء .
151- تحقق بأوصافك يمدك بوصفه، و تحقق بذلك يمدك بعزه، و تحقق بعجزك يمدك بقدرته، و تحقق بضعفك يمدك بحوله و قوته.

152- ربما رزق الكرامة من لم تكمل له الاستقامة،
153- من علامات إقامة الحق لك في الشيء إدامته إياك فيه مع حصول النتائج.
154- من عبر من بساط إحسانه أصمتته الإساءة، و من عبر من بساط إحسان الله لم يصمت إذا أساء.
155- تسبق أنوار الحكماء أقوالهم، فحيث صار التنوير وصل التعبير.
156- كل كلام يبرز و عليه كسوة القلب الذي برز منه .

157- من أذن له في التعبير فهمت في مسامع الخلق عبارته و جليت إليهم إشارته.
158- ربما برزت الحقائق مكشوفة الأنوار إذا لم يؤذن لها في الإظهار.
159- عباراتهم إما لفيضان وجد أو لقصد هداية مريد، فالأول حال السالكين، و الثاني حال أرباب المكنة و المحققين.
160- العبارة قوت لعائلة المستمعين و ليس لك إلا ما أنت له آكل.


161- ربما عبر عن المقام من أستشرف عليه، و ربما عبر عن المقام من وصل إليه، و ذلك يلتبس إلا على صاحب بصيرة.

162- لا ينبغي للسالك أن يعبر عن وارداته، فإن ذلك يقل عملها في قلبه و يمنعه وجود الصدق مع ربه.
163- لا تمدن يدك إلى الأخذ من الخلائق إلا أن ترى أن المعطي فيهم مولاك، فإن كنت كذلك فخذ ما يوافق العلم.
164- ربما استحيى العارف أن يرفع حاجته إلى مولاه اكتفاء بمشيئته فكيف لا يستحيي أن يرفعها إلى خليقته.
165- إذا التبس عليك أمران فانظر أيهما أثقل على النفس فاتبعه، فإنه لا يثقل عليها إلا ما كان حقا.
166- من علامة اتباع الهوى المسارعة إلى نوافل الخيرات و التكاسل على القيام بالواجبات.
167- قيد الطاعات بأعيان الأوقات كي لا يمنعك عنها وجود التسويف، و وسع عليك الأوقات كي لا تبقى لك حصة الاختيار.

168- علم قلة نهوض العباد إلى معاملته فأوجب عليهم وجوب طاعته، فساقهم إليها بسلاسل الإيجاب.
169- عجب ربك من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل.
170- أوجب عليك وجود خدمته، و ما أوجب عليك إلا دخول جنته .
171- من استغرب أن ينقذه الله من شهوته أو يخرجه من وجود غفلته فقد استعجز القدرة الإلهية، و كان الله على كل شيء مقتدرا.
172- ربما وردت الظلمة عليك ليعرفك قدر ما به عليك.
173- من لم يعرف قدر النعم بوجدانها عرفها بفقدانها.
174- لا تدهشك واردات النعم عن القيام بحقوق شكرك فإن ذلك مما يحط من وجود قدرك.
175- تمكن الهوى من القلب هو الداء العضال.
176- لا يخرج الشهوة من القلب إلا خوف مزعج أو شوق مقلق.
177- كما لا يحب العمل المشترك لا يحب القلب المشترك، و القلب المشترك لا يقبل عليه
178- أنوار أذن لها في الوصول و أنوار أذن لها في الدخول.

179- ربما وردت عليك الأنوار فوجدت القلب محشوا بصور الآثار فارتحلت من حيث نزلت.
180- فرغ القلب من الأغيار تملأه بالمعارف و الأسرار.
181- لا تستبطئ من النوال و لكن استبطئ من نفسك وجود الإقبال.
182- حقوق في الأوقات يمكن قضاؤها و حقوق الأوقات لا يمكن قضاؤها، إذ ما من وقت يرد إلا و لله عليك فيه حق جديد و أمر أكيد، فكيف تقضي فيه حق غيره و أنت لم تقض حق الله فيه.
183- ما فاتك من عمرك لا عوض له، و ما حصل لك منه لا قيمة له.

184- ما أحببت شيئا إلا كنت له عبدا و هو لا يحب أن تكون عبدا لغيره.
185- لا تنفعه طاعتك، و لا تضره معصيتك، فإنما أمرك بهذه و نهاك عن هذه لما يعود عليك.
186- لا يزيد في عزه إقبال من أقبل، و لا ينقص من عزه إدبار من أدبر.
187- وصولك إلى الله، وصولك إلى العلم به، و إلا فجل ربنا أن يتصل به بشيء أو يتصل هو بشيء.
188- قربك منه، أن تكون مشاهدا لقربه، و إلا فمن أين و وجود قربه.
189- الحقائق ترد في حال التجلي مجملة و بعد الوعي يكون البيان، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه، ثم إن علينا بيانه.
190- متى وردت الواردات إليك، هدمت العوائد عليك، إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها.
191- الوارد يأتي من حضرة قهار، لأجل ذلك لا يصادمه شيء إلا دمغه، بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.

192- كيف يحتجب الحق بشيء، و الذي يحتجب به هو فيه ظاهر و موجود حاضر.
193- لا تيأس من قبول عمل لم تجد فيه وجود الحضور، فربما قبل من العمل ما لم تدرك ثمرته.
194- لا تزكين واردا لا تعلم ثمرته، فليس المراد من السحابة الأمطار، و إنما المراد منها وجود الأثمار.
195- لا تطلب بقاء الواردات بعد أن بسطت أنوارها و أودعت أسرارها، فلك في الله غنى عن كل شيء، و ليس يغنيك عنه شيء.

196- تطلعك إلى غيره دليل على عدم وجدانك له و استيحاشك لما سواه دليل إلى عدم وصلتك به.
197- النعيم و إن تنوعت مظاهره إنما هو بشهوده، و العذاب و إن تنوعت مظاهره إنما هو لوجود حجابه، فسبب العذاب وجود الحجاب، و إتمام النعيم بالنظر إلى وجه الله الكريم.
198- ما تجده القلوب من الهموم و الأحزان فلأجل ما منعت به من وجود العيان.
199- من تمام النعمة عليك أن يرزقك ما يكفيك و يمنعك ما يطغيك.
200- ليقل ما تفرح به يقل ما تحزن عليه، و إن أردت ألا تعزل فلا تتول ولاية لا تدوم لك.
201- إن رغبتك البدايات زهدتك النهايات، و إن دعاك إليها ظاهر نهاك عنها باطن، إنما جعلها محلا للأغيار و معدنا لوجود الأكدار تزهيدا لك فيها.

202- علم أنك لا تقبل النصح المجرد فذوقك من ذواقها ما يسهل عليك وجود فراقها.
203- العلم النافع هو الذي ينبسط في الصدر شعاعه و ينكشف عن القلب قناعه.
204- خير علم ما كانت الخشية معه، فالعلم إن قارنته الخشية فلك و إلا فعليك.
205- متى آلمك عدم إقبال الناس عليك أو توجههم بالذم إليك، فارجع إلى علم الله فيك، فإن كان يقنعك علم فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه أشد من مصيبتك من الأذى منهم، إنما أجرى الأذى على أيديهم كي لا تكون ساكنا إليهم، أن أراد أن يزعجك عن كل شيء حتى لا يشغلك عنه شيء.
206- إذا علمت أن الشيطان لا يغفل عنك فلا تغفل أنت عمن ناصيتك بيده، جعله لك عدوا ليحوشك به إليه، و حرك عليك النفس لتديم إقبالك عليه.

207- من أثبت لنفسه تواضعا فهو المتكبر حقا، إذ ليس التواضع إلا عن رفعة، فمتى أثبتت لنفسك تواضعا فأنت المتكبر، إذ ليس المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه فوق ما صنع و لكن المتواضع هو الذي إذا تواضع رأى أنه دون ما صنع.
208- التواضع الحقيقي هو الناشئ عن شهود عظمته ، و تجلي صفته.
209- لا يخرجك عن الوصف إلا شهود الوصف، المؤمن يشغله الشاغل لله عن أن يكون لنفسه شاكرا، و تشغله حقوق الله عن أن يكون لحظوظه ذاكرا.
210- ليس المحب الذي يرجو من محبوبه عوضا، أو يطلب منه غرضا، فإن المحب من يبذل لك، ليس المحب من تبذل له.

211- لولا ميادين النفوس ما تحقق سير السائرين.
212- لا مسافة بينك و بينه حتى تطويها رحلتك، و لا قطيعة بينك و بينه حتى تمحوها وصلتك.
213- جعلك في العالم المتوسط بين ملكه و ملكوته ليعلمك جلالة قدرك بين مخلوقاته، و أنك جوهرة تنكوي عليك أصداف مكوناته، من حيث جثمانيتك، و لم يسعك من حيث ثبوت روحاني
214- الكائن في الكون، و لم يفتح له ميادين الغيوب مسجون بمحيطاته، و محصور في هيكل ذاته.
215- أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكون، فإذا شهدته كانت الأكوان معك.
216- لا يلزم من ثبوت الخصوصية عدم وصف البشرية، إنما مثل الخصوصية كإشراق شمس النهار، ظهرت في الأفق و ليست منه،
217- تارة تشرق شموس أوصافه على ليل وجودك، و تارة يقبض ذلك عنك فيردك إلى حدودك، فالنهار ليس منك إليه، و لكنه وارد عليك.

218- دل بوجود آثاره على وجود أسمائه، و بوجود أسمائه على ثبوت أوصافه، و بوجود أوصافه على وجود ذاته، إذ محال أن يقوم الوصف بنفسه، فأرباب الجذب يكشف لهم عن كمال ذاته ثم يردهم إلى شهود صفاته، ثم يرجعهم إلى التعلق بأسمائه ثم يردهم إلى شهود آثاره، و السالكون على عكس هذا، فنهاية السالكين بداية المجذوبين، و بداية المجذوبين نهاية السالكين، فإن مراد السالكين شهود الأشياء لله، و مراد المجذوبين شهادة الأشياء بالله، و السالكون عاملون على تحقيق الفناء و المحو، و المجذوبون مسلوك بهم طريق البقاء و الصحو، لكن لا بمعنى واحد، فربما التقيا في الطريق هذا في ترقية و هذا في تدلية.

219- لا يعلم قدر أنوار القلوب و الأسرار إلا في غيب الملكوت، كما لا تظهر أنوار السماء إلا في شهادة الملك.
220- وجد أن ثمرات الطاعات عاجلا بشائر العاملين بوجود الجزاء عليه آجلا.
221- كيف تطلب العوض عن عمل هو متصدق به عليك، أم كيف تطلب الجزاء عن صدق هو مهديه إليك.
222- قوم تسبق أنوارهم أذكارهم، و قوم تسبق أذكارهم أنوارهم، و قوم تتساوى أذكارهم و أنوارهم، و قوم لآ أذكار و لا أنوار نعوذ بالله من ذلك.
223- ذاكر ذكر ليستنير قلبه، فكان ذاكرا، و ذاكر استنار قلبه فكان ذاكرا، و الذي استوت أنواره و أذكاره فبذكره يهتدى و بنوره يقتدى.
224- ما كان ظاهر ذكر إلا عن باطن شهود و فكر، أشهدك من قبل أن استشهدك فنطقت بألوهيته الظواهر و تحققت بأحديته القلوب و السرائر.

225- أكرمك ثلاث كرامات، جعلك ذاكرا له، و لولا فضله لم تكن أهلا لجريان ذكره عليك، و جعلك مذكورا به إذ حقق نسبته لديك، و جعلك مذكورا عنده ليتم نعمته عليك.
226- رب عمر اتسعت آماده و قلت أمداده، و رب عمر قليلة آماده كثيرة إمداده، فمن بورك له في عمره أدرك في يسير من الزمن من منن الله تعالى ما لا يدخل تحت دوائر العبارة و لا تلحقه الإشارة.
227- الخذلان كل الخذلان، أن تتفرغ من الشواغل ثم لا تتوجه إليه، و تقل عوائقك ثم لا ترحل إليه.
228- الفكرة سير القلوب في ميادين الأغيار، و الفكرة سراج القلب، فإذا ذهبت فلا إضاءة له.
229- الفكرة فكرتان، فكرة تصديق و إيمان و فكرة شهود و عيان،
فالأولى لأرباب الاعتبار و الثانية لأرباب الشهود و الاستبصار।

منقول فجزى الله الإمام ابن عطاء الله من كتبه ومن نشره ومن قرأه لينتفع به خير الجزاء

الثلاثاء، 2 نوفمبر 2010

معنى اتخاذ القبور مساجد

عن دار الإفتاء المصرية
الموضوع: هل تجوز الصلاة في القبور، وما حكم الصلاة في المساجد التي بها أضرحة، وهل يعد ذلك من قبيل اتخاذ
القبر مسجدًا؟
إن قضية المساجد التي بها قبور، قضية فقهية فرعية استغلها الجهال ومبتغو الفتنة أسوأ استغلال حيث جعلوها سببًا في التفريق بين المسلمين، والتنابذ بالألقاب فذهب هذا يسب هذا ويقول إنه قبوري، أو مبتدع، أو مشرك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ونحن نجمع شتات الكلام في هذه المسألة عسى الله أن يفتح بهذا الكلام أعينًا عميًا، وآذنًا صمًّا.
فإن هناك خلطًا بين أمور متفرقة أحدث لبسًا في التعامل مع هذه المسألة، وجعلنا كلما تكلمنا فيها لا نصل إلى شيء، ولكننا سنوضح هنا تلك الأمور، ونفرق بينها، فالصلاة في القبور ليست هي الصلاة ب
المسجد الذي به ضريح، وليست هي اتخاذ القبر مسجدًا؛ ولذلك نفرق بين ثلاثة أمور :
1- الصلاة في القبور.2- الصلاة في
المسجد الذي به ضريح.3- اتخاذ القبر مسجدًا.
أولاً : الصلاة في القبور :
القبر : مدفن الإنسان، يقال :قَبَرَهُ يَقْبِرُهُ ويَقْبُرُهُ، قبرًا ومقبرًا : دفنه، وأقبره : جعل له قبرا، والمقبرة، بفتح الباء وضمها : موضع القبور أي موضع دفن الموتى. والقابر : الدافن بيده([1]).
و
القبر محترم شرعًا توقيرًا للميت، ومن ثم اتفق الفقهاء على كراهة وطء القبر والمشي عليه، لما ثبت ؛أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن توطأ القبور([2]). لكن المالكية خصوا الكراهة بما إذا كان مسنمًا، كما استثنى الشافعية والحنابلة وطء القبر للحاجة من الكراهة، كما إذا كان لا يصل إلى قبر ميته إلا بوطء قبر آخر.أما عن حكم الصلاة في المقابر ؛فذهب الحنفية إلى أنه تكره الصلاة في المقبرة، وبه قال الثوري والأوزاعي، لأنها مظان النجاسة، ولأنه تشبه باليهود، إلا إذا كان في المقبرة موضع أعد للصلاة ولا قبر ولا نجاسة فلا بأس.
وقال المالكية : تجوز الصلاة بمقبرة عامرة كانت أو دارسة، منبوشة أم لا، لمسلم كانت أو لمشرك.
وفصل الشافعية الكلام فقالوا : لا تصح الصلاة في المقبرة التي تحقق نبشها بلا خلاف في المذهب، لأنه قد اختلط بالأرض صديد الموتى، هذا إذا لم يبسط تحته شيء، وإن بسط تحته شيء تكره. وأما إن تحقق عدم نبشها صحت الصلاة بلا خلاف؛ لأن الجزء الذي باشره بالصلاة طاهر، ولكنها مكروهة كراهة تنزيه؛ لأنها مدفن النجاسة. وأما إن شك في نبشها فقولان : أصحهما : تصح الصلاة مع الكراهة؛ لأن الأصل طهارة الأرض فلا يحكم بنجاستها بالشك، وفي مقابل الأصح : لا تصح الصلاة؛ لأن الأصل بقاء الفرض في ذمته، وهو يشك في إسقاطه، والفرض لا يسقط بالشك.
وقال الحنابلة : لا تصح الصلاة في المقبرة قديمة كانت أو حديثة، تكرر نبشها أو لا، ولا يمنع من الصلاة قبر ولا قبران؛ لأنه لا يتناولها اسم المقبرة وإنما المقبرة ثلاثة قبور فصاعدًا. وروي عنهم أن كل ما دخل في اسم المقبرة مما حول القبور لا يصلى فيه. ونصوا
على أنه لا يمنع من الصلاة ما دفن بداره ولو زاد على ثلاثة قبور، لأنه ليس بمقبرة.
هذا بشأن كلام الفقهاء في مسألة الصلاة في المقبرة، والمقابر دون التعرض لمسألة الصلاة في المساجد التي يجاورها الأضرحة.
ثانيًا : الصلاة في
المسجد الذي به ضريح :
وأما الصلاة ب
المسجد الذي به ضريح أحد الأنبياء عليهم السلام أو الصالحين، فهي صحيحة، ومشروعة، وقد تصل إلى درجة الاستحباب، ويدل على هذا الحكم عدة أدلة من القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، وفعل الصحابة، وإجماع الأمة العملي.
فمن القرآن الكريم قوله تعالى : { فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً }([3])، ووجه الاستدلال بالآية أنّها أشارت إلى قصّة أصحاب الكهف، حينما عثر عليهم الناس، فقال بعضهم: نبني عليهم بُنيانًا، وقال آخرون: لنتّخذنّ عليهم مسجدًا.
والسياق يدل
على أن الأوّل: قول المشركين، والثاني: قول الموحّدين، والآية طرحت القولين دون استنكار، ولو كان فيهما شيء من الباطل لكان من المناسب أن تشير إليه وتدل على بطلانه بقرينة ما، وتقريرها للقولين يدل على إمضاء الشريعة لهما، بل إنّها طرحت قول الموحدين بسياق يفيد المدح، وذلك بدليل المقابلة بينه وبين قول المشركين المحفوف بالتشكيك، بينما جاء قول الموحدين قاطعًا (لنتّخذنّ) نابعًا من رؤية إيمانية، فليس المطلوب عندهم مجرد البناء، وإنّما المطلوب هو المسجد. وهذا القول يدلّ على أن أولئك الأقوام كانوا عارفين بالله معترفين بالعبادة والصلاة.
قال الرازي في تفسير (لنتّخذنّ عليه مسجدًا) : نعبد الله فيه، ونستبقي آثار أصحاب الكهف بسبب ذلك
المسجد([4]).
وقال الشوكاني: ذكر اتخاذ
المسجد يُشعر بأنّ هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم هم المسلمون، وقيل: هم أهل السلطان والملوك من القوم المذكورين، فإنهم الذين يغلبون على أمر من عداهم، والأوّل أولى([5]). وقال الزجاجي: هذا يدلّ على أنّه لما ظهر أمرهم غلب المؤمنون بالبعث والنشور، لأن المساجد للمؤمنين. هذا بخصوص ما ذكر في كتاب الله فيما يخص مسألة بناء المسجد على القبر.
ومن السنة حديث أبي بصير الذي رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم قالا : «إن أبا بصير انفلت من المشركين بعد صلح الحديبية، وذهب إلى سيف البحر، ولحق به أبو جندل بن سهيل بن عمرو، أنفلت من المشركين أيضًا، ولحق بهم أناس من المسلمين حتى بلغوا ثلاثمائة وكان يصلي بهم أبو بصير، وكان يقول :
الله العلي الأكبر من ينصر الله ينصر
فلما لحق به أبو جندل، كان يؤمهم، وكان لا يمر بهم عير لقريش إلا أخذوها، وقتلوا أصحابها، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم، إلا أرسل إليهم، فمن أتاك منهم فهو آمن، وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي جندل وأبي بصير ليقدما عليه ومن معهم من المسلمين أن يلحقوا ببلادهم وأهليهم، فقدم كتاب رسول صلى الله عليه وسلم
على أبي جندل، وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يقرأه، فدفنه أبو جندل مكانه، وبنى على قبره مسجدًا »([6]).
أما فعل الصحابة رضي الله عنهم يتضح في موقف دفن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلافهم فيه، وهو ما حكاه الإمام مالك رضي الله عنه عندما ذكر اختلاف الصحابة في مكان دفن الحبيب صلى الله عليه وسلم فقال : «فقال ناس : يدفن عند المنبر، وقال آخرون : يدفن بالبقيع، فجاء أبو بكر الصديق فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه فحفر له فيه »([7])، ووجه الاستدلال أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اقترحوا أن يدفن صلى الله عليه وسلم عند المنبر وهو داخل
المسجد قطعًا، ولم ينكر عليهم أحد هذا الاقتراح، بل إن أبا بكر رضي الله عنه اعترض على هذا الاقتراح ليس لحرمة دفنه صلى الله عليه وسلم في المسجد، وإنما تطبيقًا لأمره صلى الله عليه وسلم بأن يدفن في مكان قبض روحه الشريف صلى الله عليه وسلم.
وبتأملنا إلى دفنه صلى الله عليه وسلم في ذلك المكان؛ نجد أنه صلى الله عليه وسلم قُبض في حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها، وهذه الحجرة كانت متصلة ب
المسجد الذي يصلي فيه المسلمون. فوضع الحجرة بالنسبة للمسجد كان - تقريبًا - هو نفس وضع المساجد المتصلة بحجرة فيها ضريح لأحد الأولياء في زماننا، بأن يكون ضريحه متصلاً بالمسجد والناس يصلون في صحن المسجد بالخارج.
وهناك من يعترض
على هذا الكلام ويقول : إن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم والرد عليه أن الخصوصية في الأحكام بالنبي صلى الله عليه وسلم تحتاج إلى دليل، والأصل أن الحكم عام ما لم يرد دليل يثبت الخصوصية، ولا دليل، فبطلت الخصوصية المزعومة في هذا الموطن، ونزولاً على قول الخصم من أن هذه خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم ـ وهو باطل كما بينا ـ فالجواب أن هذه الحجرة دفن فيها سيدنا أبو بكر رضي الله عنه، ومن بعده سيدنا عمر رضي الله عنه، والحجرة متصلة بالمسجد، فهل الخصوصية انسحبت إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أم ماذا ؟ والصحابة يصلون في المسجد المتصل بهذه الحجرة التي بها ثلاثة قبور، والسيدة عائشة رضي الله عنها تعيش في هذه الحجرة، وتصلي فيها صلواتها المفروضة والمندوبة، ألا يعد هذا فعل الصحابة وإجماعًا عمليًّا لهم.
ومن إجماع الأمة الفعلي وإقرار علمائها لذلك، صلاة المسلمين سلفاً وخلفاً في مسجد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمساجد التي بها أضرحة بغير نكير، وإقرار العلماء من لدن الفقهاء السبعة بالمدينة الذين وافقوا
على إدخال الحجرة الشريفة إلى المسجد النبوي، وهي بها ثلاثة قبور، ولم يعترض منهم إلا سعيد بن المسيب رضي الله عنه، ولم يكن اعتراضه لأنه يرى حرمة الصلاة في المساجد التي بها قبور، وإنما اعترض؛ لأنه يريد أن تبقى حجرات النبي صلى الله عليه وسلم كما هي يطلع عليها المسلمون؛ حتى يزهدوا في الدنيا، ويعلموا كيف كان يعيش نبيهم صلى الله عليه وسلم.
ثالثًا : اتخاذ
القبر مسجدًا ليس هو المسجد الذي به ضريح :
واتخاذ
القبر مسجدًا الذي ورد فيه النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليس هو ما ذكرنا من بناء المسجد بجوار ضريح متصل به أو منفصل عنه، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد »([8])، وفي رواية لمسلم بلفظ : «قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد»([9]).بزيادة : «وصالحيهم».
فعلماء الأمة لم يفهموا من هذا الحديث أن المقصود النهي عن اتصال
المسجد بضريح نبي أو صالح، وإنما فسروا اتخاذ القبر مسجدًا التفسير الصحيح، وهو أن يُجعل القبر نفسه مكانًا للسجود، ويسجد عليه الساجد لمن في القبر عبادة له، كما فعل اليهود والنصارى؛ حيث قال تعالى: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }([10]). فهذا هو معنى السجود الذي استوجب اللعن، أو جعل القبر قبلة دون القبلة المشروعة، كما يفعل أهل الكتاب؛ حيث يتوجهون بالصلاة إلى قبور أحبارهم ورهبانهم، فتلك الصور هي التي فهمها علماء الأمة من النهي عن اتخاذ القبور مساجد.
فكان ينبغي
على المسلمين أن يعرفوا الصورة المنهي عنها، لا أن ينظروا إلى ما فعله المسلمون في مساجدهم، ثم يقولون إن الحديث ورد في المسلمين، فهذا فعل الخوارج والعياذ بالله، كما قال ابن عمر رضي الله عنه ذهبوا إلى آيات نزلت في المشركين، فجعلوها في المسلمين. فليست هناك كنيسة للنصارى ولا معبد لليهود على هيئة مساجد المسلمين التي بها أضرحة، والتي يصر بعضهم أن الحديث جاء في هذه الصورة.
ولكن العلماء فهموا المراد بنظر ثاقب وهو ما اتضح في شروحهم لهذه الأحاديث، فها هو الشيخ السندي يقول بشأن هذا الحديث : «ومراده بذلك أن يحذر أمته أن يصنعوا بقبره ما صنع اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم من اتخاذهم تلك القبور مساجد إما بالسجود إليها تعظيمًا أو بجعلها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها، قيل : ومجرد اتخاذ مسجد في جوار صالح تبركًا غير ممنوع»([11]).
وقد نقل العلامة ابن حجر العسقلاني وغيره من شراح السنن قول البيضاوي؛ حيث قال: « قال البيضاوي : لما كانت اليهود يسجدون لقبور الأنبياء؛ تعظيمًا لشأنهم، ويجعلونها قبلة، ويتوجهون في الصلاة نحوها فاتخذوها أوثانًا، لعنهم الله، ومنع المسلمين عن مثل ذلك، ونهاهم عنه، أما من اتخذ مسجدًا بجوار صالح أو صلى في مقبرته وقصد به الاستظهار بروحه، ووصول أثر من آثار عبادته إليه، لا التعظيم له، والتوجه فلا حرج عليه، ألا ترى أن مدفن إسماعيل في
المسجد الحرام ثم الحطيم؟ ثم إن ذلك المسجد أفضل مكان يتحرى المصلي بصلاته، والنهي عن الصلاة في المقابر مختص بالمنبوشة لما فيها من النجاسة انتهى »([12]).
وقد نقل كذلك المباركفوري في شرحه لجامع الإمام الترمذي قول التوربشتي فقال : «قال التوربشتي هو مخرج
على الوجهين : أحدهما : كانوا يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لهم وقصد العبادة في ذلك. وثانيهما : أنهم كانوا يتحرون الصلاة في مدافن الأنبياء، والتوجه إلى قبورهم في حالة الصلاة والعبادة لله؛ نظرًا منهم أن ذلك الصنيع أعظم موقعًا عند الله لاشتماله على الأمرين»([13]).
و مما سبق يتبين أن حكم الصلاة ب
المسجد الذي به ضريح يكون، إذا كان القبر في مكان منعزل عن المسجد، أي لا يصلى فيه، فالصلاة في المسجد الذي يجاوره صحيحة، ولا حرمة ولا كراهة فيها، أما إذا كان القبر في داخل المسجد، فإن الصلاة باطلة ومحرمة على مذهب أحمد بن حنبل، جائزة وصحيحة عند الأئمة الثلاثة، غاية الأمر أنهم قالوا : يكره أن يكون القبر أمام المصلى؛ لما فيه من التشبه بالصلاة إليه، والله تعالى أعلى وأعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) انظر لسان العرب، ج5 ص69. ([2]) أخرجه الترمذي في سننه ،ج3 ص368.([3]) الكهف : 21.([4]) تفسير الرازي، ج11 ص106.([5]) فتح القدير ،في التفسير ،للشوكاني ، ج3 ص277 .([6]) ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب، ج4 ص1614 ،وصاحب الروض الأنف، ج4 ص59، وابن سعد في الطبقات الكبرى ، ج4 ص134، وصاحب السيرة الحلبية، ج2ص 720، ورواه أيضًا موسى بن عقبة في المغازي وابن إسحاق في السيرة، ومغازي موسى بن عقبة من أصح كتب السيرة، فكان يقول الإمام مالك عنها : عليكم بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة، فإنها أصح المغازي، وكان يحيى بن معين يقول : كتاب موسى بن عقبة عن الزهري من أصح هذه الكتب. ([7]) رواه مالك في الموطأ، ج 1 ص231.([8]) أخرجه البخاري في صحيحه، ج1 ص446، ومسلم في صحيحه، ج1 ص376. ([9])أخرجها مسلم في صحيحه، ج1 ص377. ([10]) التوبة : 31. ([11]) حاشية السندي، ج 2 ص 41. ([12]) فتح الباري، ج1 ص524، وشرح الزرقاني، ج4 ص290، وفيض القدير، ج4 ص466 . ([13]) تحفة الأحوذي، للمباركفوري، ج2 ص 226 .
المصدر
http://dar-alifta.gov.eg/ViewBayan.aspx?ID=175